الدارقطني

94

المؤتلف والمختلف

الدارقطني في هذا الكتاب معظمها انتقادات تتعلق بأسماء رجال الحديث أو كناهم ، وما إلى ذلك من النواحي الدّقيقة التي تتعلّق بموضوع المؤتلف والمختلف . . وطريقة الدّارقطني في بيان تلك الأوهام أنّه يذكر الكلام الذي يريد أن ينقده ، ثمّ يتبعه بكلام من عنده ، ثم يذكر وجه الوهم فيه . . ويستدل على ما قال بأقوال رجال الحديث وبالروايات التي تتعلّق بموضوع الانتقاد . . ويرجّح بين الأقوال والرّوايات . . وأحيانا يكتفي بالقول : والصواب كذا أو صوابه كذا . . ومن الأئمّة الحفاظ الذين انتقدهم أبو الحسن الدارقطني البخاري في « التاريخ الكبير » ومسلم في « الكنى » . . كما بيّن أوهام الشّعبي ، ووكيع ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل وغير ذلك من الحفاظ . وانتقادات الحافظ الدّارقطني هذه رسمت للخطيب البغدادي المنهج في كتابه « الموضح » فقال معقبا على استدراكات الدارقطني على البخاري في « التاريخ الكبير » في كتابه القيّم « موضح أوهام الجمع والتّفريق » ، فقال : « في كتاب التاريخ ، الذي صنّفه أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري نظائر كثيرة لما ذكره أبو الحسن الدارقطني عنه ، من جعله الاثنين واحدا ، والواحد اثنين أو أكثر ، ونحن ذاكرون بمشيئة اللّه تعالى ما وضح قاصده ، وقرب منّا على تصديق دعوانا في ذلك شاهده ، ومتّبعوه ممّا يشاكله من أوهام الأئمّة سوى البخاري في هذا النوع » « 1 » . نماذج من انتقادات الحافظ أبي الحسن للأئمّة والحفاظ : 1 - قال الدارقطني « 2 » : ( وذكر البخاري في باب حريز فيما أخبرنا عليّ بن إبراهيم ، عن ابن فارس عنه قال : حريز بن عبيدة العدوي البصري ، سمع أباه وعمرو بن القاسم « 3 » .

--> ( 1 ) الموضح : 1 / 5 . ( 2 ) باب ( حريز ) : 358 . ( 3 ) التاريخ الكبير : 2 / 1 / 104 .